ابن ظهيرة
65
الجامع اللطيف
كتامة - وهي قبيلة من البربر - قتلوا رجلا وأضرموا عليه النار فلم تعمل فيه وبقي أبيض البدن ، فقال لهم : لعله حج ثلاث حجات . فقالوا : نعم . فقال : حدّثت أن من حج حجة أدى فرضه ، ومن حج ثانية داين ربه ، ومن حج ثلاث حجج حرم اللّه شعره وبشره على النار « 1 » . ( ومنها ) ما يروى عن الأوزاعي أنه قال : رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا رب إني فقير كما ترى * وصبيتى قد عروا كما ترى وناقتي قد عجفت كما ترى * وبردتى قد بليت كما ترى فما ترى فيما ترى * يا من يرى ولا يرى فإذا بصوت من خلفه يا عاصم يا عاصم ، الحق عمك قد هلك بالطائف وخلّف ألف نعجة وثلاثمائة ناقة وأربعمائة دينار وأربعة أعبد وثلاثة أسياف يمانية ، فامض فخذها فليس له وارث غيرك . قال الأوزاعي : فقلت له : يا عاصم إنك دعوت قريبا ، فقال : يا هذا أما سمعت قوله : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ( سورة البقرة : 186 ) . ( ومنها ) ما روى عن علي بن الموفق أنه قال : طفت بالبيت ليلة وصليت ركعتين بالحجر ، واستندت إلى جداره أبكى وأقول : كم أحضر هذا البيت الشريف ، ولا أزداد في نفسي خيرا ! ! فبينما أنا بين النائم واليقظان إذ هتف بي هاتف ، وهو يقول : يا علي ، سمعنا مقالتك أو تدعو أنت إلى بيتك من لا تحبه ؟ ! « 2 » . ( ومنها ) ما ذكر عن أبي بن خلف وعبيد اللّه بن عثمان أنهما كانا في الحجر في شهر رجب فلم يشعرا إلا بحية قد أقبلت حتى مرت بهما ، فدخلت تحت أستار الكعبة ، وسمعا كلاما من حيث دخلت يقول : يا معشر قريش كفوا عما تأتون من الظلم قبل أن تنزل بكم النقم ، كفوا سفهاءكم فإنكم في بلد عظيم حرمته « 3 » .
--> ( 1 ) الشفاء للقاضي عياض ج 2 ص 59 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 111 . ( 3 ) إخبار الكرام ص 112 .